محمد بن زكريا الرازي
195
الحاوي في الطب
الصفراء . ثم بعد هذا البول الذي يضرب إلى الصفرة الرقيقة الأترجية ؛ فأما الذي هو أصفر رقيق أترجي فهو خير من هذا ، وهو دون الأصفر المشبع ، إلا أنه يضرب إليه ؛ وهذا البول نضيج من أجل لونه ، ويجب أن يخالف الماء في رقته حتى يكون قد استحكم له النضج . وأما أحمد الألوان كلها فالذي يضرب إلى الصفرة المشبعة أو إلى الحمرة الناصعة ، وأقول إنه متى دام الدم في طريق النضج فكل بول يبال يرى فيه رسوب أملس مستو أبيض كثيرا ، فإذا تم النضج ازداد تلونا وقل رسوبه ، ثم إنه إن منع الإنسان من الطعام بعد هذا رأيت البول يزداد صفرة دائما . لي : الدم إذا لم يكن فيه فضل غليظ خام لم يمكن أن يكون لمائه رسوب كثير ، ولذلك لا يغذي أصحاب الأمراض الحادة ، لأن في دمائهم فضلا يحتاج أن ينضج ؛ فإن غذوا ازداد ذلك الفضل وازدادوا بعدا من النضج ؛ وإذا كان في الدم فضول إلا أن الطبيعة لم تأخذ في نضج تلك الفضول وهضمها فإنه لا يكون أيضا في البول رسوب كثير . فلذلك يدل الرسوب في الأمراض على النضج بمقدار قوته ويدل في الأصحاء على فضل في العروق . قال : اللون الأصفر المشبع أقرب الألوان منظرا من اللون الأحمر الناصع ؛ والفرق بينهما أن الأصفر المشبع أقرب إلى البياض والأحمر الناصع أقرب إلى الصفاء والبريق ، والأصفر المشبع أقرب إلى البياض من الأحمر الناصع بحسب ما الأصفر الرقيق أقرب إلى البياض من الأصفر المشبع ؛ والأحمر القاني أبعد عن البياض من الأحمر الناصع بحسب ما الأحمر الناصع أبعد عن البياض من الأصفر المشبع . البول الطبيعي الذي للأصحاء الحافظ للونه ، وهو البول الصحيح الحميد إن كان فيه رسوب كثير أملس أبيض مستو ، فليس يدل على أن النضج معدوم بل على أنه مستحكم ، إلا أنه ينتفض من البدن كيموس كثير نيّ ، ولذلك يكون الرسوب كثيرا في بول الصبيان كلهم إلا في الندرة ، وفي أبوال المستعملين للخفض والدعة وكثرة الأكل ، لأنه يجتمع في أبدان هؤلاء فضل كثير لكثرة غذائهم . وللصبيان خلة أخرى وهي أن أبدانهم تجتذب الغذاء من معدهم قبل استحكام النضج لأنهم في النشوء ، وبالواجب لذلك أن يكثر الفضل في دمائهم ، ويجب عن ذلك أن يكثر الرسوب في أبوالهم . وكذلك يكثر الرسوب ضرورة في أبوال من تعتريه الحمى من قبل إفراط السكون والإفراط من الطعام ، إذا كان أمرهم يؤول إلى السلامة فرسوب محمود كثير في غاية الكثرة . وأما الذين يحمون من التعب وإقلال الطعام فإن أبوالهم تكون ألوانها صفرا مشبعة ، وتكون غلبة المرار فيها بينا . لي : والتحاف جدا . وكثيرا ما تنقضي أمراضهم من غير أن يرسب شيء في أبوالهم